مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
167
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الحصول ليس سفهاً ، بل تركه اعتذاراً بعدم العلم بحصول العوض سفه « 1 » . ثانياً : أنّه لا دليل على بطلان البيع السفهي ، وإنّما الدليل يدلّ على بطلان بيع السفيه ، ففي موارد البيع السفهي يمكن التمسّك بالعمومات ونحكم بصحّته « 2 » . فتبيّن أنّ ما ذكر من الوجوه على اعتبار القدرة على التسليم لم يتم شيء منها ، ولذا لا وجه للحكم بالفساد مع عدم المقدورية على تسليم أحد العوضين ، بل يحكم بالصحّة ، غاية الأمر يثبت الخيار للمشتري . وقد يستفاد من كلام المحقّق النائيني وجه آخر لاعتبار شرط القدرة على التسليم ، وحاصله : أنّ ما تعذّر تسليمه ليس بمال ، فيكون البيع باطلًا لذلك ؛ لأنّ العقلاء لا يرتّبون عليه أثرا ، ومالية الأشياء إنّما هي باعتبار ما يترتّب عليها من آثار . وغير المقدور على تسليمه الذي لا تترتّب عليه آثار المالية لا يُعدّ مالًا عرفاً وإن كان له بعض الآثار الجزئية أحياناً ، كما في عتق العبد الآبق كفّارة « 3 » . وعلّق عليه السيّد الخوئي بأنّ المال الذي يتعذّر تسليمه على أقسام : الأوّل : ما يمكن للمشتري الانتفاع به مع كونه متعذّراً ، كالعبد الآبق الذي يمكن الانتفاع به بالعتق كفّارة وإن تعذّر تسليمه لأجل الإباق ، وعلى هذا لا يوجب تعذّر التسليم خروج المال المتعذّر عن المالية وإن نقصت قيمته لأجل التعذّر ، فما ذكره المحقّق النائيني من كون التعذّر موجباً لزوال المالية لا يتم في هذا القسم ؛ لإمكان الانتفاع ، وعليه يصحّ البيع هنا بمقتضى القاعدة حتى بناءً على اعتبار المالية في البيع . الثاني : ما لا يمكن الانتفاع به لأحد من المتبايعين ولا لغيرهما ، بحيث يوجب تعذّر تسليمه إلحاقه بالتالف والمعدوم ، نظير ما إذا اصطاد طيراً غير أهلي أو حيواناً وحشياً ، ثمّ أفلت من يده ، فإنّه لا يرجع عادة ، ويكون بحكم التالف
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 186 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 266 . ( 3 ) انظر : منية الطالب 2 : 339 - 340 .